الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
17
تنقيح المقال في علم الرجال
--> - ولكنّه بالتعلّم ، فقال عثمان : هات ، فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [ سورة الحج ( 22 ) : 41 ] ، فقال عثمان : فينا نزلت هذه الآية ! فقلت له ؛ فمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فقال عثمان : دع هذا ، وهات ما معك ، فقلت له : بسم اللّه الرحمن الرحيم : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . . . إلى آخر الآية [ سورة الحج ( 22 ) : 40 ] . فقال عثمان : وهذه أيضا نزلت فينا ، فقلت له : فاعطنا بما أخذت من اللّه ، فقال عثمان : يا أيّها الناس ! عليكم بالسمع والطاعة ، فإنّ يد اللّه على الجماعة ، وإنّ الشيطان مع الفذ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا . . وإنّ هذا لا يدري من اللّه ، ولا أين اللّه . فقلت له : أما قولك عليكم بالسمع والطاعة ، فإنّك تريد منّا أن نقول غدا : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [ سورة الأحزاب ( 33 ) : 67 ] ، وأمّا قولك : أنا لا أدري من اللّه . . فإنّ اللّه ربّنا ورب آبائنا الأوّلين ، وأما قولك : إنّي لا أدري أين اللّه . . فإنّ اللّه تعالى بالمرصاد ، قال : فغضب وأمر بصرفنا [ وغلق الأبواب دوننا ] . وروي الشيخ المفيد رحمه اللّه في الاختصاص : 121 - 123 ، بسنده : . . . لمّا بعث علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه صعصعة بن صوحان إلى الخوارج ، قالوا له : أرأيت لو كان عليّ معنا في موضعنا أتكون معه ؟ قال : نعم ، قالوا : فأنت إذا مقلّد عليّا دينك ، ارجع فلا دين لك ، فقال لهم صعصعة : ويلكم ألا أقلّد من قلّد اللّه فأحسن التقليد ، فاضطلع بأمر اللّه صدّيقا ، لم يزل أو لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا اشتدّت الحرب قدّمه في لهواتها فيطؤ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحدّه ، مكدودا في ذات اللّه عنه ، يعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون ، فأنّى تصرفون ؟ وأين تذهبون ؟ وإلى من ترغبون ؟ وعمّن تصدفون ؟ عن القمر الباهر ، والسراج الزاهر ، وصراط اللّه المستقيم ، وحسان الأعدّ المقيم [ كذا ، وفي نسخة : وسبيل اللّه المقيم ] ، قاتلكم اللّه أنّى تؤفكون ؟ أفي الصديق الأكبر ، والغرض الأقصى ترمون ، طاشت عقولكم ، وغارت حلومكم ، وشاهت وجوهكم ، لقد علوتم القلّة من الجبل ، وباعدتم العلّة من النهل ، اتستهدفون أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ووصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لقد سوّلت لكم أنفسكم خسرانا مبينا ، فبعدا وسحقا للكفرة -